حسن الأمين
14
مستدركات أعيان الشيعة
الصدارة الكبرى . وكان أجداده أيضا قد اشتغلوا في زمن كريم خان زند بالوظائف البلاطية . ولد الميرزا أبو القاسم عام 1193 هوأشرف أبوه على تربيته وتدريسه العلوم المتداولة في عصره . وحين توفي أخوه الأكبر الميرزا حسن الوزير عام 1226 ه ، تأثر أبوه كثيرا وقرر الركون إلى العزلة ، وكان الميرزا أبو القاسم حينئذ في طهران ، فاستدعاه أبوه وأوكل اليه وظيفته الرسمية التي كانت عبارة عن وزارة نائب السلطنة الميرزا عباس بعد ان استأذن فتح علي شاه في ذلك . ولم يمض وقت طويل على تسلم الابن لمهام أبيه حتى أثبت جدارته ولياقته ، ولفت نظر الميرزا عباس اليه ، وحظي بمنزلة رفيعة عنده . لقب الميرزا أبو القاسم الفراهاني بلقب ( القائم مقام ) بعد وفاة أبيه عام 1237 ه . وقد تزامنت وزارة القائم مقام مع الحروب بين إيران وروسيا ، ويمكن الوقوف على أسباب هزيمة إيران من خلال التصريحات والإشارات التي وردت في نظمه ونشره . وقد ذكر المؤرخون ان فتح علي شاه القاجاري سافر إلى تبريز عام 1242 ه ، وعقد اجتماعا مع مجلس استشارة ضم أعيان ووجهاء إيران لمداولة الرأي في خوض الحرب مع روسيا أو عقد الصلح معها ، فكان رأي الجميع مع شن الحرب ما عدا القائم مقام الذي كان مخالفا للحرب ومؤيدا للصلح . فاثار رأيه هذا سوء الظن في نفس الشاه فطرده من البلاط ، ولكن هزيمة إيران أظهرت رجاحة رأيه وسلامة نيته ، فأعيد مرة أخرى إلى منصبه . بقي القائم مقام ملازما لنائب السلطنة الميرزا عباس حتى وفاة الأخير عام 1249 ه ، وبعد وفاة فتح علي شاه عام 1250 هوقف إلى جانب محمد ميرزا بن عباس ميرزا حتى وصل إلى السلطة . ولكن هذا الملك لم يحفظ عهد الصداقة مع الوزير العالم ، فما ان استقرت له الأمور حتى أخذ يستمع إلى أقوال المغرضين بحق صديقه القديم ، ومن ثم امر بخنقه في بستان ( نكارستان ) عام 1251 ه . وذكر بعضهم ان عدوه ومنافسه الحاج الميرزا الآقاسي كان شريكا في قتله ، حتى أنه تولى مهام الصدارة بعد مقتل القائم مقام . يعتبر القائم مقام من كبار رجال السياسة إلى جانب كونه من أساتذة الأدب . وقد جمع ذكاء ونبوغا وفضائل جمة ، وهو شاعر كبير وكاتب مقتدر ، وعلى حد تعبير صاحب ( المرزبان نامه ) قلما يحدث ان يجتمع هذان الفنان في شخص واحد ، بحيث يصبح أستاذا فيهما معا . وبغض النظر عن المقام السياسي الشامخ الذي شغله الميرزا أبو القاسم القائم مقام بحكم موقعه في البلاط ، والآثار الكبيرة التي تركها على الأوضاع السياسية والاجتماعية في البلاد ، كان مؤثرا في المجالات الأدبية والأمور المعنوية في إيران من خلال نثره ونظمه ، فهو يعد واحدا من فحول العلماء وكبار الأدباء في عصره . وقد ذكر الوحيد الدستگردي في مقدمته التي كتبها على ديوانه ان عدد أبيات شعره تجاوز الثلاثين ألف بيت ، ولكن لم يبق منها أكثر من ألفي بيت . وقد اشتملت أكثر قصائده على الأحداث السياسية لعصره ، وعلى وجه الخصوص الحروب التي دارت في زمن ولي العهد الميرزا عباس بين إيران وجيرانها . وكانت مثل هذه القصائد اما مشتملة على فتوحات ولي العهد أو الهزائم التي منيت بها إيران ، والتي يعقب على ذكرها بالتأكيد على أن الحروب التي وقعت فيها الهزائم لم تكن موافقة لرأيه بل كان القرار فيها بعيدا عن موافقته ورضاه . ثم يخاطب قادة الجيش المنهزمين باستهزاء وسخرية . وجاء قسم آخر من أشعاره في الشكوى من اغتنام أعدائه لفرصة فصله عن وظيفته ومبادرتهم إلى نهب املاكه ، وهو يأس لما يراه من الغاصبين والمعتدين ويقول إن جزاء ثلاثين سنة من الخدمة الصادقة لا يمكن ان يكون ما رآه من أعدائه . وفي قسم آخر من أشعاره يدافع بشكل خاص عن الذين حل عليهم غضب الشاه ، فهو ينظر إلى الدنيا من خلال نظرتهم ويتحدث عن لسانهم . ثم يشكو في جانب آخر من شعره من ظلم وجور الحكام وقد قال أغلب هذه الاشعار في زمن عزله عن منصبه . وإذا كان القائم مقام قد نظم بعض قصائده في المدح ، فإنه لم يكن يتردد في ذكر عيوب الدولة ، كما فعل مثلا في قصيدته التي يمتدح فيها الميرزا عباس . وسوى هذه الأمور لا نرى شيئا آخر نظم به الا شيئا قليلا من الغزل والتشبيب ، ولكنه لم يبدع في هذين الجانبين كابداع الشعراء المتقدمين . ولم تأت مدائحه مبالغ فيها ومستهجنة كمدائح ( صبا ) والقاآني لفتح علي شاه ولا عذبة ومستحسنة كمدائح سروش وملك الشعراء محمود خان وقد تحدث ملك الشعراء ( بهار ) عن شعر الميرزا أبو القاسم القائم مقام فقال : « رغم ان القائم مقام سلك في شعره مسلك الشعراء المتقدمين في خراسان ، ولكنه كان يتصرف في هذا المسلك ، وخصوصا في الاشعار التي يريد فيها ان يقول شيئا معينا أو يوضح أمرا بعينه . ( 1 ) أبو القاسم اللاهوتي المعروف ب ( اللاهوتي خان ) : من شعراء عهد الصحوة واستقرار حكومة القانون والمشروطة في إيران . ولد في كرمانشاه عام 1305 ه ، وكان أبوه الميرزا احمد الالهامي من الشعراء المعروفين في زمانه . ترعرع أبو القاسم اللاهوتي في منزل أبيه وسط أجواء كرمانشاه الأدبية ، ولم يكن أبوه قادرا على الإنفاق عليه لإكمال دراسته ، وهو من يتوسم في نفسه موهبة واستعدادا لطلب العلم ، فاستعان بأحد أصدقاء الأسرة وسافر إلى طهران لهذا الغرض . وكان عمره آنذاك ست عشرة سنة . وبعد سنتين أي في أواخر عهد الاستبداد أخذ ينظم الشعر في صحيفتي ( الحبل المتين ) في كلكتا و ( إيران نو ) في إيران ، وكان شعره يحمل نغمة التحرر . وكانت أشعاره هذه سببا إلى اشتهار اسمه على ألسنة الناس ( وذلك في عام 1323 ه ) . نشط اللاهوتي خلال تلك السنين في فعالياته مع دعاة الحرية والمشروطة وكان ينشر مقالاته السياسية عام 1323 هاي قبل صدور قرار المشروطة بسنة واحدة ، فتعرض للمطاردة كسائر الأحرار الآخرين . ويبدو من قصيدة له نظمها عام 1326 ه ( 1908 م ) باسم ( نشان ) انه اشترك في قتال المستبدين في رشت ونال وسام ( ستار خان ) . وفي عام 1330 ه ( في زمن احمد شاه ) قام ناصر الملك بنفي بعض الديمقراطيين وجماعة من دعاة العدالة والتحرر إلى قم ، فحدثت ضجة في أوساط أنصارهم وخصوصا بين أفراد قوات الدرك ، فقام الشباب
--> ( 1 ) عبد الرفيع حقيقت .